عمر بن أحمد بن أبي جرادة
672
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ووصل « سيف الدّين بن قلج » من دمشق ، وخرج السّلطان بنفسه ، فنصب عليها المناجيق ، من جهة الجبل ، وترك المنجنيق المغربي ، قبالة بابها ، وسيّر إلى صاحبها ، وقال له : « واللّه لئن قتل واحد من أصحابي ، لأشنقنّك بدله » . فتقدّم إلى الجرخيّة بالقلعة ، أن لا يرمي أحد بسهم ، وتبلّد ، وأسقط في يده . وأرسل « الملك الكامل » إلى السلطان نجابين ، ومعهما خمسة آلاف دينار مصريّة ، ليستخدم بها رجالة ، يستعين بهم على حصار « شيزر » . وقدم إليه إلى شيزر « الملك المظفر محمود » - صاحب حماة - وأرسل إليه صاحب شيزر ، يبذل له تسليمها ، على أن يبقي عليه أمواله ، التي بها ، ويحلف له على أملاكه ، بحلب ، فأجابه إلى ذلك ، ونزل من شيزر إلى خدمة السّلطان ، وسلّمها إليه ، ووفى له السلطان بما اشترطه ، وصعد السّلطان إلى القلعة ، وأقام أياما بشيزر ، ثم دخل إلى مدينة حلب . ومرض أتابك « شهاب الدّين طغرل بن عبد اللّه » في أواخر هذه السنة ، ودام مرضه ، إلى أن مات ، ليلة الاثنين الحادية عشرة ، من محرّم سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وحضر السّلطان الملك العزيز محمد بن الملك الظّاهر ، جنازته ، صبيحة الليلة المذكورة . ومشى خلف جنازته ، من داره إلى أن صلّى عليه خارج « باب الأربعين » ، ودفن بتربته ، التي أنشأها « بتلّ قيقان » ، ووقفها مدرسة على أصحاب الإمام أبي حنيفة - رضي اللّه عنه - وبكى السّلطان عليه